عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
110
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
نقص من عالم الإنسان حرف من هذه الحروف الروحانيات لكان نقصه من إدراكه بالقدر الذي نقصت فطرته من هذه الحروف الروحانيات . فالتأثير الروحاني الملكوتي والجبروتي لا يظهر في الحروف الجسمانية وإنما يظهر في الحروف الروحانية . ولما كانت الأفلاك السبعة هي من العلويات وبها اهتداء السفليات كانت هي مستمدة من هذه الحروف النورانية السبعة كل عالم بما يليق من شهود أنوار تلك الحروف فقامت روحانية كل فلك بأنوار كل حرف من الحروف النورانية . ولما كانت الأفلاك العلوية تندرج في السير في أبراج على درج ودقائق وغير ذلك ليظهر التأثير على الترتيب فيكون سببا للبقاء كذلك كانت هذه القوى الحرفية الروحانيّة الاثنا عشر تستمد من أنوار الحروف النورانية طورا طورا على سر الترتيب الرّوحي والسّير الفلكي حكمة قدرها ونعمة أظهرها . ولما كانت الأفلاك مستديرة على العالم السفلي الكثيف ليظهر فيه إبداع الصنعة وإنفاذ القدرة كانت الحروف الجسمانية كالأرض للحروف الروحانيّة إلا أن جميع أمدادها أعني الحروف الروحانية تجتمع في أرض الحروف الجسمانية كظهور الآثار العلوية في الأكر الترابيّة فهي متلقّية عن الروحانيات أسرار النورانيات فهي بما تقدّم من الأخبار ذوات طبائع أربع وها أنا أشكل شكلا يقرب معاني وجودها في ترتيب طبائعها فتدبر إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن حقائق الأشياء موجودة في أربع قوانين أمّا في ذوات المعاني مثل المعقولات تدل برؤية العقلية والفكرة النفسانية إذ هي تظهر معاني الحقائق أو في الأقوال التي هي ترجمان الأسماع لظهور الفوائد أو في الكتابة الحرفية . فأما في ذوات العقول والفكر لا يتغيّران لأنهما من عالم لا يتغيّر كتغيّر الطبائع فإن نظرت إلى نقص في العقل والفكر من ذات إنما النقص من الحامل الطبيعي . وأما في القول والكتابة فإنهما يتغيّران لأنهما طبع والعالمان الأوليان وضع أي وضع إلهي . وأما الخطوط الكتابيّة دليل على ما في العقول وما في العقول دليل على ما في الفكر وما في الفكر دليل على ما في المعاني العقلية والحروف رسوم وصور تخرج باتّفاق على ما في الضمير إلى عالم النطق .